مجد الدين ابن الأثير

329

النهاية في غريب الحديث والأثر

عليه وسلم : لا حبس بعد سورة النساء ) أراد أنه لا يقف مال ولا يزوى عن وارثه ، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه ، كانوا إذا كرهوا النساء لقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج ، لأن أولياء المي‍ ت كانوا أولى بهن عندهم . والحاء في قوله لا حبس : يجوز أن تكون مضمومة ومفتوحة على الاسم والمصدر . ( س ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( قال له النبي صلى الله عليه وسلم : حبس الأصل وسبل الثمرة ) أي اجعله وقفا حبيسا . ومنه الحديث الآخر ( ذلك حبيس في سبيل الله ) أي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد . والحبيس فعيل بمعنى مفعول . ( ه‍ ) ومنه حديث شريح ( جاء محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق الحبس ) الحبس : جمع حبيس ، وهو بضم الباء ، وأراد به ما كان أهل الجاهلية يحبسونه ويحرمونه : من ظهور الحامي ، والسائبة ، والبحيرة ، وما أشبهها ، فنزل القرآن بإحلال ما حرموا منها ، وإطلاق ما حبسوه ، وهو في كتاب الهروي بإسكان الباء ، لأنه عطف عليه الحبس الذي هو الوقف ، فإن صح فيكون قد خفف الضمة ، كما قالوا في جمع رغيف رغف بالسكون ، والأصل الضم ، أو أنه أراد به الواحد . ( ه‍ ) وفي حديث طهفة ( لا يحبس دركم ) أي لا تحبس ذوات الدر - وهو اللبن - عن المرعى بحشرها وسوقها إلى المصدق ليأخذ ما عليها من الزكاة ، لما في ذلك من الإضرار بها . وفي حديث الحديبية ( ولكن حبسها حابس الفيل ) هو فيل أبرهة الحبشي الذي جاء يقصد خراب الكعبة ، فحبس الله الفيل فلم يدخل الحرم ، ورد رأسه راجعا من حيث جاء ، يعني أن الله حبس ناقة النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى الحديبية فلم تتقدم ولم تدخل الحرم ، لأنه أراد أن يدخل مكة بالمسلمين . ( ه‍ ) وفي حديث الفتح ( أنه بعث أبا عبيدة على الحبس ) هم الرجالة ، سموا بذلك لتحبسهم عن الركبان وتأخرهم ، واحدهم حبيس ، فعيل بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل ، كأنه يحبس من يسير من الركبان بمسيره ، أو يكون الواحد حابسا بهذا المعنى ، وأكثر ما تروى الحبس - بتشديد الباء وفتحها - فإن صحت الرواية فلا يكون واحدها إلا حابسا كشاهد وشهد ، فأما حبيس فلا يعرف في